السبت، 23 أغسطس، 2014

فاتحة الأسفار الروحية:


                  باسم الله  ذي الملك والملكوت وذي السلطان والجبروت
وكل الصلوات وكل السلام على عبده الأكمل محمد

وكل المصطفين منه  والمجتبين .

والسلام على كل عباده المومنين :
إن هذه الإشارات التي بين يدي حضرتكم الكريمة سيدي ليست بكتابات برهانية نحاول عبرها التعبير عن رؤى وأفكار فقط ولا أطروحات للحوار.. 
بل لا نشك في يقينيتها لأنها من عقيدتنا الإيمانية المثبتة بكل العلميات والتي لا تتناقض إلا عند من لم يغر بعد في أعماق عرفاننا ..   أو لم يرق بعد فكره لقبول إختلاف المناهج والمذاهب .. بل ولن ينكرها بشمول إلا كل  من لم يسلم بأن العلم درجات وبأن وعي المسلم ليس كذوقه كمومن ولا كيقين الولي المحسن .. وبأن الإسلام ليس مذهبا واحدا بل الإسلام دين له العديد من المذاهب المتعانقة قلبا وروحا وأصلا مهما تناقضت فكرا بسبب غلاتها.
ولهذا سيبقى سفرنا المبين هذا نوعي وخاص وفقط للخاصة .. 
ولا ولن نرتجي بتبليغه بعد وجه الله تعالى إلا أداء واجب الوساطة العلمية لذويه من العارفين مستقبلا .. لأن هناك فعلا أرواحا قد زكت وأرواحا ستزكوا فينا ليست ككل الأرواح وستعاني ما تخلت عن ذكر الله بكثرة وستظل تعالى ما لم تتصل بتوائمها والمرسخين لكل مذاهبها ولو عبر السطور:
فهي مرمانا ولها جل كتاباتنا... 
بل وهي وحدها من ستذوق ما نسعى له وما نصبو إليه من جليل المعاني وأسرار الأنوار ..
فبشرية الإنسان في طينيتها جد كثيفة بل وأكثف من أي حيوان لأنها من كل أنواع وكل ألوان تراب الأرض .. ولهذا:  فإن البشري إن تدنى للطين تشتت كله وتحرر حتى من عقلانيته قبل روحانيته لكثافة تكوينه .. 
بينما الروح  فنور من نور وعلى نور وستبقى نورانية ما ظلت مستمدة من حقاق إيمانها ومن محبتها للنور الأعلى سبحانه.. بل وأرواحنا من عالم الأمر لا من الأرض كما قال تعالى : (قل الروح من أمر ربي)... ولهذا كان الإنسان إستثناء في الخلق لأنه يجمع كل تناقضات عالم المادة فيه وكل سماوات الروح..
ولهذا لا زال الإنسان وسيبقى كما كان في صراع دائم بين كل ماديات ترابيته وكل كماليات ومستملحات  روحه .. وعلى الدوام.. 
وسيبقى وللأبد  في صراع للقرب من النور وللبعد على كل الظلام وسراديبه ... ما لم يخلد للأرض كله..وما لم يطمئن لطينته بدنيانا السافلة هاته  ناسيا أو متناسيا العبادة كمحور لكل خلقه..
بل وكنتيجة للفتح الرحماني ..والتعالي الولائي ..والتسامي على كل الظلمات :
 أن من الصفات الأولى لأولياء الله تعالى قدس الله أسرارهم طغيان معالي المعارف على شتات العلوم.. وسيطرة روحانياتهم وإنسانيتهم الحقة على بشريتهم الناقصة دون دين حق..  
بل وإذا صفى العبد حتى الولاء صار روحا مجسمة  ونوراني الرؤى والتكوين.. ثاقب البصيرة لا يفكر بدماغ رأسه فقط كما حتى الكافر.. فحتى عادي المومنين يفكرون بقلوبهم لا أدمغتهم فقط : ( لهم قلوب لا يفقهون بها) كما قال الله تعالى على غيرالمومنين من العلماء.
فعرفان وعلم الرسل والأنبياء ورؤى كل أهل الولايات عليهم السلام جميعا: تتشابك فيها العوالم وتمتزج فيها كل المعارف لأنهم لا يفكرون فقط ولا يلهمون فقط بل فاقوا كل درجات العقلانية وشفافية القلوب وانفتحت  بصائرهم على بعض الغيب لا الغيب كله فلا يعلم الغيب في كمالاته إلا هو سبحانه ..
وليروا ما لا نرى ويسمعوا ما لا نسمع ويذوقوا ما لا يذقه سواهم:
ولهذا فالقدوة بعد الرسل كمالا لأهل البصائر منهم لا لأهل النظرفقط
( قل إنما أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن)...
فالسنة في التبليغ الدعوة عن بصيرة وببصيرة ..
ولهذا كان المومن الكامل نورا ويرى بنوربل ولا خطأ عموما لفراسته كما قال الرسول صلوات الله عليه :
(إتقوا فراسة المومن فإنها لا تخطئ) 
( إتقوا فراسة المومن فإنه يرى بنور الله)
وهكذا وعند إكتمال  ولاية الولي يكون مجتبى من الله وذو أسرار ونورانيات وتكتمل بالله صديقيته فلا يكون العلم منه إلا عن فيض صادق ...
بل وينطبق عليه كل الحديث القدسي :
 ( ..فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجلها التي يمشي بها وإذا دعاني اجبته وإن إستعاذني لأعيذنه).
فيحس الولي عند فجاءة هذا التحول وكأنه قبس من نور الله : وهنا قد فنى من فنى في الله سبحانه وتعالى من العارفين.
ولو جلى الله لنا الولي الكامل ببعض نورانيته لعبد من دون الله تعالى تماما كالحقيقة المحمدية التي يغرق في تأليهها ولليوم حتى كبار العقلاء .. 
ولهذا فمهما كتم أهل الولاء الحق لله أسرارهم فإن بعض العامة لا زالوا يشركون حتى بقبورهم وأضرحتهم .. فما بالك لو تجلى السر كله..؟
ونرى بأن هاته الإشارات كافية لما نريدك الحذر منه والتعالي عنه ولينا ...:
( فلا يستخفنك الذين لا يوقنون) ..
بل ومهما سمت كرامتك ومهما بجلتك الأرواح ورقت بك الروحانيات ولينا في الله فستبقى كلها حجبا لك .. ومهما علت .. فلا ترد لوجهه الكريم بدلا ..
فذات الله تعالى وعبادته لذاته سبحانه أسمى غاية بل وغاية كل الغايات ...............
وإذا ما وجدت إستئناسا منك سيدي لأذكارنا وأورادنا وأحزابنا الروحية هاته فذاكرها وذاكرها ثم ذاكرها بل واختل ما استطعت بالله لها فوالله ما أتت :
 - إلا بعد أكثر من 30 سنة من التفرغ الشبه كلي للتجربة الروحية والفكر الإصلاحي..
 وعند ختم  حرب كونية صوفية رهيبة كانت جد ملتهبة .. فكانت  بداية لفتح روحي جد وازن.
ولن يزيدك تذوقها خاشعا إلا :
- إنسجاما بين فكرك الإسلامي وحقائق إيمانك وكل أسرارك الروحية .
- توازنا بين كل عرفانك الباطني وعلوم الظاهر.
- يقينا بأن لا حقيقة كبرى وكاملة دون شريعة مهما تناقضا أحوالا :
                                إذ لا حقيقة دون شريعة.
- تمسكا بالقرآن كله سنيا .. ودون إستثناء لأي من مذاهبنا:
فوحدة مذاهبنا الإسلامية الكبرى أصيلة ووحدوية في منبعها وعند أئمتها وأوليائها لا واحدة مهما تلاطمت بها وتصارعت بها كل الغلاة وحرفت أصلها الموحد والوحدوي .
بل وسيرفعك تذوقها قلبا وروحا ولمس حكمتها سيدي الكريم لحياة كونية لم تخطر ولا خطرت لك على بال... ولحياة لا كأي حياة ..
                             فابق عبدا وزد تواضعا تزد سموا.
فكتابنا هذا سجل عرفانيات تتشابك فيها وبها كل المذاهب ..والعديد من العوالم...
وإذا ما كنت ذا همة أعلى :  فاخشع معها بكل أحزاب الأولياء من السنة وكل الأئمة من الشيعة قدس الله أسرارهم جميعا ..
فالكل من محمدنا عليه كل الصلاة وكل السلام قد نهل .. 
بل وما بعد كمالهم هذا إسلاميا إلا النقصان
             وليس من رأى ككل من سمع .. ومن ذاق عرف..
                                                            والله أعلى
                                                               وأعلم





 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق